عمر السهروردي
152
عوارف المعارف
الموضع الذي يريد ان يلبس الخف فيفرش السجادة طاقين ، ويحك نعل أحد المداسين بالآخر ، ويأخذ المداس باليسار والخريطة باليمين ، ويضع المداس في الخريطة أعقابه إلى أسفل ، ويشد راس الخريطة ، ويدخل المداس بيده اليسرى من كمه الأيسر ، ويضعه خلف ظهره ثم يقعد على السجادة ، ويقدم الخف بيساره وينفضه ، ويبتدئ باليمنى فيلبس ، ولا يدع شيئا من الران أو المنطقة يقع على الأرض ، ثم يغسل يديه ويجعل وجهه إلى الموضع الذي يخرج منه ، ويودع الحاضرين ، فإن أخذ بعض الأخوان روايته إلى خارج الرباط لا يمنعه ، وهكذا العصا والإبريق ، ويودع من شيعته ثم يشد الرواية برفع يده اليمنى ويخرج اليسرى من تحت إبطه الأيمن ، ويشد الراوية على الجانب الأيسر ، ويكون كتفه الأيمن خاليا ، وعقدة الراوية على الجانب الأيمن ، فإذا وصل في طريقه إلى موضع شريف ، أو استقبله جمع من الإخوان ، أو شيخ من الطائفة ، يحل الرواية ويحطها ، ويستقبلهم ويسلم عليهم ، ثم إذا جاوزوه يشد الرواية ، وإذا دنا من منزل رباطا كان أو غيره يحل الراوية ويحملها تحت إبطه الأيسر ، وهكذا العصا والإبريق يمسكه بيساره . وهذه الرسوم استحسنها فقراء خراسان والجبل ، ولا يتعهدها أكثر فقراء العراق والشام والمغرب ، ويجرى بين الفقراء مشاحنة في رعايتها . فمن لا يتعاهدها يقول : هذه رسوم لا تلزم ، والالتزام بها وقوف مع الصور وغفلة عن الحقائق ، ومن يتعهدها يقول : هذه آداب وضعها المتقدمون ، وإذا رأوا من يخل بها أو بشيء منها ينظرون إليه نظر الازدراء والحقارة ، ويقال : هذا ليس بصوفي ، وكلا الطائفتين في الإنكار يتعدون الواجب . والصحيح في ذلك أن من يتعاهدها لا ينكر عليه ، فليس بمنكر في الشرع ، وهو أدب حسن . ومن لم يلتزم بذلك فلا ينكر عليه ، فليس بواجب في الشرع ولا مندوب إليه .